
في أحد المؤتمرات الكبرى بالرياض، سألت مديراً تنفيذياً لشركة عالمية سؤالاً مباشراً:
“لماذا لم نركم في القنوات الفضائية هذا العام؟”
فأجابني بابتسامة: “لأن جمهورنا لم يعد هناك”.
كانت الإجابة صادمة في بساطتها، وعميقة في دلالاتها.
فما نشهده اليوم ليس مجرد تراجع في نسب المشاهدة، بل هو “هجرة نخبوية” كبرى من الإعلام التقليدي.
أولاً: تشخيص الأزمة – موت البطء
الإعلام التقليدي كان يعمل بمنطق “اليوم التالي”.
خبر اليوم يُذاع غداً، وتحليل الأمس يُنشر بعد غد.
أما النخبة، من صناع القرار ورجال الأعمال والشباب المؤثر،
فقد اعتادت على منطق “اللحظة”.
تريد المعلومة الآن، والسياق الآن، والتحليل الآن.
ومن لا يملك هذه السرعة، يخرج من المعادلة.
ثانياً: أين ذهبت النخب؟
لم تختفِ. لقد انتقلت.
انتقلت إلى منصات تقدم لها ثلاثة أشياء لا يجدونها في التلفاز:
1. التخصص: قناة متخصصة في الاستثمار، لا نشرة عامة.
2. التفاعل: مساحة يستطيعون فيها التعليق والاعتراض والمناقشة.
3. الوجوه: شخصيات إعلامية يثقون بها، لا مؤسسات مجهولة.
باختصار، هربوا من “المنبر” إلى “الحوار”.
-
ثالثاً: الفرصة – ولادة إعلام جديد
هذه الهجرة ليست نهاية. إنها بداية.
هي فرصة تاريخية لولادة إعلام عربي جديد، خفيف، سريع، ومتخصص.
إعلام لا ينتظر المؤسسة الكبرى، بل يصنعه أفراد.
إعلام لا يخاطب “الجماهير” بل يخاطب “المجتمعات”.
إعلام يقيس نجاحه لا بعدد المشاهدات، بل بعمق التأثير.
هذا هو النموذج الذي بنينا عليه “الحرة نيوز”.
وأخيرا
السؤال لم يعد: كيف نعيد النخب إلى التلفاز؟
السؤال هو: كيف نلحق بهم حيث هم؟
الإجابة تكمن في المهنية، والسرعة، والجرأة على كسر القوالب.
من يفهم هذه المعادلة اليوم، هو من سيقود المشهد الإعلامي غداً.
د. أمل حسن
مالكة ومؤسسة “الحرة نيوز”
اصنع صوره احترافيه