
إعداد: أمل حسن
تحولت المدينة الكرتونية الشهيرة، التي تحتضن أحداث المسلسل الأميركي “سبونج بوب”، إلى مجتمع مصري افتراضي متكامل على منصة “فيسبوك”، حيث استقطبت مجموعة “شكاوى أهالي قاع الهامور” نحو 1.8 مليون عضو في غضون أيام قليلة، متصدرة منصات التواصل الاجتماعي بموجة عارمة من الساخرين والمشاركين.
محاكاة الواقع بأسلوب ساخر يتعامل أعضاء المجموعة مع المدينة الخيالية (Bikini Bottom)—التي ابتكرهـا ستيفن هيلنبرغ عام 1999—باعتبارها واقعاً ملموساً يمتلك مؤسسات، وشوارع، وأزمات حياتية يومية. وتنوعت منشورات الأعضاء بين تقديم شكاوى افتراضية من الخدمات، ونشر إعلانات عن مطاعم ومدارس وحفلات داخل المدينة، وصولاً إلى إعداد “كوميكس” تطرقت بصورة ساخرة إلى قضايا المعيشة، وأزمات المواصلات، وارتفاع الأسعار، وتفاصيل العمل والزواج. كما لعبت تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً بارزاً في دمج صور الشخصيات العامة والفنانين داخل مشاهد مستوحاة من البيئة الكرتونية.
تفاعل الفن والإعلام امتدت الموجة بسرعة إلى أوساط المشاهير والفنانين المصريين؛ حيث نشرت الفنانة إيمي سمير غانم صورة جمعتها بزوجها الفنان حسن الرداد في استوديو افتراضي، معلنة رغبتهما في تقديم برنامج ساخر مع “سبونج بوب”. فيما شارك الفنان باسم سمرة بصورة لشخصيته “عيسى الوزان” معلقاً بعبارته الشهيرة “بقينا في القاع”، ونشر الفنان مصطفى غريب صوراً معدلة له داخل العالم البحري معلقاً: “كده بقيت مصطفى غريق”، مما ساهم في دفع المجموعة نحو الانتشار الجماهيري الأوسع.
تحذيرات من “العدوى الإلكترونية” والمخاطر السياسية رغم طابع الترفيه الغالب، أثار الانتشار السريع تحذيرات من متخصصين بشأن أمن البيانات وتداول المحتوى:
- العدوى الإلكترونية وحماية البيانات: أوضح أستاذ الإعلام بجامعة بنها، الدكتور حسام النحاس، أن الظاهرة تعكس نوعاً من “العدوى الإلكترونية”، حيث ينضم المستخدمون تلقائياً لمجرد رؤية تفاعل أصدقائهم، دون التحقق من هوية القائمين على إدارة هذه الصفحات، محذراً من مخاطر مشاركة الصور أو المعلومات الشخصية في مثل هذه التجمعات الرقمية غير معلومة المصدر.
- احتمالات التوظيف السياسي: أشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، هشام النجار، إلى احتمال محاولة بعض الأطراف، مثل جماعة الإخوان، استغلال هذه التريندات واسعة النطاق لتمرير رسائل سياسية تدريجياً عبر المحتوى الترفيهي ضمن ما يعرف بـ”الدعاية السوداء”، للاستفادة من القضايا المعيشية المطروحة.
الخلاصة تظل موجة “قاع الهامور” حتى اللحظة ظاهرة رقمية ساخرة وحظيت بتفاعل جماهيري استثنائي، وفي ظل غياب أي أدلة موثقة تدل على وجود توجيه سياسي أو جهة منظمة تدير المجموعة، تبقى التحذيرات المثارة مجرد قراءات وتحليلات من جانب المتخصصين للتوعية بالمخاطر الرقمية المحتملة.