
كتب أحمد عزب
في خطوة دولية تهدف إلى محاصرة الموارد المالية التي تغذي النزاع الدامي في السودان، أعلنت المملكة المتحدة يوم الخميس 16 يوليو 2026 عن فرض حزمة عقوبات جديدة طالت 11 فردًا وكيانًا سودانيًا. وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعٍ بريطانية ودولية واسعة لتفكيك الشبكات الاقتصادية التي تساهم في إطالة أمد الحرب عبر عمليات غير مشروعة في قطاع الذهب والتمويل.
تفاصيل العقوبات وأهدافها
أوضحت الحكومة البريطانية أن المستهدفين بالعقوبات يشكلون جزءاً من شبكات شراء وتجارة معقدة تقدم الدعم المالي واللوجستي لطرفي النزاع، سواء قوات الدعم السريع أو القوات المسلحة السودانية. وتشمل هذه الشبكات شركات عقارات، وشركات قابضة، ومؤسسات لتعدين وتجارة الذهب، بعضها يتخذ من مراكز دولية مقراً لنشاطه.
وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن الشعب السوداني لا يدفع ثمن النزاع بسبب العمليات العسكرية المباشرة فحسب، بل نتيجة لـ “التدفقات غير المشروعة للذهب والأموال التي تغذي اقتصاد الحرب على كلا الجانبين”.
”اقتصاد الحرب”: الذهب كوقود للنزاع
تعد تجارة الذهب المحرك الأبرز لتمويل العمليات العسكرية في السودان. وتشير التقديرات إلى أن كميات ضخمة من الذهب يتم تهريبها سنوياً عبر قنوات غير رسمية، مما يحرم الاقتصاد السوداني من إيرادات حيوية ويحول هذه الثروات إلى وقود لشراء الأسلحة وتمويل المجهود الحربي. وبحسب التقارير، فإن القيمة الفعلية لقطاع الذهب تتجاوز بكثير الصادرات الرسمية التي بلغت 1.5 مليار دولار في عامي 2024 و2025.
سياق التحرك البريطاني
تأتي هذه الخطوة البريطانية ضمن سلسلة من الضغوط الدولية المتصاعدة، حيث تزامنت مع إعلان الاتحاد الأوروبي عن حزمة عقوبات مماثلة استهدفت تجارة الذهب السودانية. وتهدف لندن من خلال هذه الإجراءات إلى:
تفكيك آلة الحرب: حرمان الأطراف المتحاربة من السيولة المالية اللازمة لاستمرار العمليات.
الاستعداد الدولي: تُعد مكافحة تجارة الذهب غير المشروعة ملفاً رئيسياً في “قمة التمويل غير المشروع” التي ستستضيفها المملكة المتحدة في ديسمبر 2026، والتي تهدف إلى بناء تحالف دولي لمواجهة تدفقات الأموال القذرة.
الضغط الإنساني: تتزامن العقوبات مع تحذيرات بريطانية من تدهور الأوضاع الإنسانية، لا سيما في مدن استراتيجية مثل “الأبيض”، مع دعوات لتوسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
آفاق المستقبل
تؤكد لندن أن هذه العقوبات ليست سوى جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الضغط الدولي عشية تولي المملكة المتحدة رئاسة مجلس الأمن، مما يشير إلى توجه نحو تضييق الخناق على أي كيانات اقتصادية تُثبت تورطها في دعم النزاعات المسلحة. ومع استمرار هذه المساعي، يظل التساؤل مطروحاً حول مدى فعالية هذه العقوبات في إجبار الأطراف على وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للملايين من المتضررين من الحرب.