
رؤية نقدية د امل حسن
لم تعد صناعة النشر مجرد مساحة لتوثيق الفكر والإبداع، بل باتت في بعض جوانبها مرتعاً لمحاولات بائسة تستهدف حصد الشهرة السريعة على حساب القيمة والمعرفة. تتجلى هذه الظاهرة بوضوح في تجارب كتاب مغمورين يتسلحون بأسماء المشاهير كطُعم لجذب الأنظار، ليخرج العمل في النهاية كنسخة هزلية تعكس فقراً لغوياً وتهافتاً معرفياً صادماً.
ركاكة لغوية واستسهال رقمي
تفتقر مثل هذه الإصدارات إلى الحد الأدنى من أدوات الكتابة الحقيقية؛ فاللغة المستخدمة تأتي ركيكة لا تليق بأبجديات النشر، ومليئة بأخطاء إملائية ونحوية فادحة تكشف غياب أي جهد في التحرير أو التدقيق.
ولم يتوقف العجز عند ضعف المفردات، بل امتد إلى الاستعانة غير المدروسة بأدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT، ليس كأداة بحثية مساعدة، بل لمحاولة إضفاء لمسة احترافية مصطنعة وباردة على نصوص مفككة وغير مترابطة، مما جعل العمل يبدو بلا روح أو هوية أسلوبية.
ادعاءات زائفة ومحتوى منسوخ
يحيط هؤلاء المؤلفون أعمالهم بهالة من الادعاءات الضخمة؛ فيزعم الكاتب أنه قدم “العمل الأفضل”، واعداً الجمهور بأسرار نادرة وصور غير مسبوقة. لكن بمجرد إجراء بحث بسيط عبر الإنترنت، ينكشف الغطاء:
- نصوص مقتبسة: محتوى يكاد يكون منسوخاً بالكامل من مقالات ومدونات عامة.
- صور مستهلكة: مواد بصرية متداولة بكثرة ولا تمت للأصالة أو الندرة بصلة.
- ترتيب فوضوي: غياب للبنية المنطقية وتسلسل الأفكار داخل الفصول.
وعي القارئ يحسم المعركة
جاءت لغة الأرقام لتوجه صفعة واقعية لتلك الادعاءات؛ إذ لم يحقق الكتاب مبيعات تتجاوز 10 نسخ فقط من أصل 5 آلاف نسخة طُبعت، في إشارة قاطعة إلى فشل استراتيجيات التسويق الجوفاء أمام جمهور يملك من النضج ما يكفي للتمييز بين العمل الأدبي الحقيقي والسلع الرديئة.
تؤكد هذه النتيجة أن استغلال أسماء المشاهير والاعتماد على الذكاء الاصطناعي كبديل للجهد الفكري لا يمكن أن يصنع كاتباً، وأن وعي القارئ يظل هو خط الدفاع الأول عن جودة المحتوى الثقافي.