
بقلم: زكريا شحاته
يمثل وقف إطلاق النار الخطوة الأولى لإنهاء العمليات العسكرية، لكنه لا يمثل نهاية الأزمة. يكمن التحدي الفعلي في إدارة ملفات «اليوم التالي»، والانتقال من مرحلة التهدئة العسكرية المؤقتة إلى استراتيجية استقرار مستدام تضمن إعادة تشغيل المرافق الحيوية وترميم البنية المجتمعية.
محاور إدارة المرحلة الانتقالية
يتطلب إنجاح المرحلة الانتقالية معالجة ثلاثة مسارات رئيسية بشكل متوازٍ:
- الحوكمة وتسيير الخدمات: تأسيس جهاز إداري متوافق عليه يتولى استعادة الخدمات الأساسية (الصحة، التعليم، المياه، والكهرباء) وتنظيم العمل الإداري والإغاثي بآليات واضحة.
- الأمن وتثبيت الاستقرار: وضع ترتيبات أمنية وإجرائية موثوقة تضمن حفظ النظام الداخلي، حماية المنشآت، ومنع تجدد التصعيد العسكري.
- المسار الوطني والسياسي: دمج إدارة القطاع ضمن إطار وطني شامل لإنهاء حالة الانقسام السياسي، بما يضمن عدم تكرار النزاع مستقبلاً.
أولويات إعادة الإعمار والمسؤوليات المشتركة
لضمان فاعلية جهود التعافي، ترتكز المسؤوليات على الخطوات المباشرة التالية:
- الجانب الفلسطيني: توحيد الصف وتغليب المصلحة العامة لإدارة الموارد وحماية المدنيين.
- المسار الأمني الإقليمي: إرساء قواعد وترتيبات أمنية تضمن استدامة الهدوء بدلاً من الاكتفاء بالحلول العسكرية المؤقتة.
- الدور الدولي والمانحين: توفير التمويل اللازم وفق آليات رقابة وشفافية تضمن وصول الدعم للمستحقين وربط الإعمار بأفق استقرار دائم.
بناء الإنسان كشرط لاستدامة الاستقرار
لا تحقق المشاريع العمرانية أهدافها دون تأمين حياة المواطن اليومية واستعادة استقراره النفسي والاقتصادي؛ فالهدف الأساسي ليس مجرد تشييد المباني، بل خلق بيئة مستقرة تتيح للأسر العيش دون مخاوف مستمرة من تجدد النزاع، وتحويل وقف إطلاق النار من هدنة مؤقتة إلى واقع مستقر.