
بقلم: د. أمل حسن
لم أكن أظن أن ركن الصحفيين في أحد معارض الرياض الدولية سيتحول إلى منصة تأمل.
فبين شاشات الأخبار العاجلة التي لا تهدأ، وقاعات المؤتمرات المكتظة برجال أعمال من أربعين دولة،
تبلورت لدي قناعة: إننا لم نعد “نغطي فعالية”، بل “نوّثق مرحلة”.
إن التحولات الراهنة في الإقليم لم تُوقف عجلة الفعاليات في المملكة، بل منحتها بُعداً استراتيجياً جديداً.
فقد انتقلت الفعاليات من كونها حراكاً اقتصادياً إلى أن أصبحت خطاباً سياسياً ناعماً، ورسالة استقرار موجهة للعالم.
أولاً: الاستثمار يقرأ المشهد لا البيانات
لطالما كان المستثمر الأجنبي يبحث عن مؤشرات.
واليوم، أبلغ المؤشرات لم تعد أرقاماً في تقرير، بل صورة.
صورة الرياض وهي تستضيف ثلاثة مؤتمرات عالمية في أسبوع واحد.
صورة الفنادق الممتلئة، والقاعات التي تضيق بمن فيها.
هذه الصورة وحدها تختزل ألف بيان صحفي. وهي تقول: هنا بيئة آمنة، وهنا حركة دؤوبة، وهنا مستقبل يُبنى.
ثانياً: الإعلام ينتقل من النقل إلى التأطير
تغيرت وظيفة الإعلامي.
فبعد أن كان مطلوباً منه “سبق الخبر”، أصبح مطلوباً منه “سبق السياق”.
لم يعد يكفي أن ننقل ما قيل على المنصة، بل بات لزاماً علينا أن ننقل ما يعنيه ذلك للعالم.
في زمن السرعة، أصبحت المهنية تُقاس بقدرتك على تقديم الصورة الكاملة في توقيت الحدث، لا بعده.
صورة وطن يعمل، ويستقبل، وينفتح على العالم رغم كل شيء.
ثالثاً: الثبات رأس مال معنوي
رصدت في كواليس هذا الأسبوع ظاهرة تستحق التوقف.
الشركات والمؤسسات التي اختارت الثبات، وأصرت على التواجد ورعاية الفعاليات،
هي ذاتها التي حصدت النصيب الأوفر من الاهتمام الإعلامي وتفاعل الجمهور.
ففي أوقات التحولات الكبرى، لا ينسى الجمهور من غاب… ولا ينسى من حضر.
وأخيرا
إن المملكة اليوم، ومن خلال روزنامتها الحافلة بالفعاليات، توجه ثلاث رسائل للعالم دون أن تنطق بها:
نحن مستقرون، ونحن منفتحون، ونحن نمضي قدماً.
وتبقى مهمتنا نحن الإعلاميين، أن نكون مرآة صادقة لهذا المضي.
مرآة تنقل الحقيقة بسرعة، وبمهنية، وبعيون لا تخشى أن ترى.
د. أمل حسن
مالكة ومؤسسة “الحرة نيوز”