
إعداد: فضيلة الشيخ / أحمد مدكور
دار النشر: دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع
مقدمة: عندما يُنير الوعي طريق الحقيقة
مرحباً بك عزيزي القارئ…
في عصرنا هذا، الذي تتسارع فيه التحولات الرقمية وتختلط فيه الفتاوى والمفاهيم الطبية والسلوكية، يجد المرء نفسه أحياناً أمام حالة من اللبس بين ما هو دين وثابت، وبين ما هو ممارسة شخصية أو ادعاء باطل. ومن قلب هذا الواقع، يطل علينا كتاب «الرقية بين حقيقة الماضي وتزييف الحاضر وخطورة المستقبل» للشيخ أحمد مدكور، ليضع يده برفّق وحزم على واحدة من أكثر القضايا التباساً في مجتمعاتنا.
يقدم المؤلف في هذا العمل رؤية تأصيلية تحمي الوعي وتصون الدين، فارقاً بوضوح بين الممارسة الشرعية الأصيلة القائمة على الرحمة والسكينة، وبين ظواهر الدجل والاستغلال التجاري والنفسي لأوجاع الناس.

البنية الفكرية للكتاب: رحلة عبر الزمن
يأخذنا الشيخ أحمد مدكور في أطروحته عبر ثلاثة أبعاد زمنية وفكرية تشرح الظاهرة من جذورها حتى مآلاتها:
- 1. حقيقة الماضي (التأصيل الشرعي):
يعود بنا الكاتب إلى النبع الصافي كما ورد في الكتاب والسنة وأفعال السلف الصالح. يوضح أن الرقية في أصلها لم تكن سوى دعاء خالص وتبرك بكلام الله والأدعية المأثورة، بعيداً عن التكلف أو اتخاذها حرفة للتكسّب أو رسم هالة إعجازية وهمية حول الأشخاص.
- 2. تزييف الحاضر (تشخيص الواقع المعاصر):
يمثل هذا الجزء قلب الكتاب وأكثر محاوره سخونة، حيث يفكك المؤلف أساليب الأدعياء والمتاجرين بآلام المرضى. يشرح الكاتب كيف تحولت الرقية لدى البعض من “سُنّة متبعة” إلى “تجارة مربحة” تُبنى على إشاعة الوهم واستغلال الجهل والضعف النفسي.
- 3. خطورة المستقبل (نظرة استشرافية وتحذيرية):
يطلق الكتاب صرخة تحذير من المآلات المستقبلية لاستمرار هذا العبث؛ بدءاً من تغييب العقل البشري، مروراً بزهاد الناس في الأخذ بالأسباب الطبية الحديثة، وصولاً إلى إيجاد فجوة مصطنعة بين الدين والعلم.
ما الذي يجعل هذا الكتاب جديراً بقراءتك؟
يتألق هذا العمل بمجموعة من السمات التي تجعله قريباً من العقل والقلب في آنٍ واحد:
- الأصالة والمعاصرة: ينطلق من خلفية شرعية رصينة، لكنه يوجه خطابه للضمير والعقل المعاصر بأسلوب مباشر وسلس.
- الشجاعة والشفافية: يواجه الممارسات الخاطئة بشجاعة ودون مواربة، مسمياً الأمور بمسمياتها لحماية المجتمع.
- الوسطية والاعتدال: لا يفرط ولا يفرط؛ فلا ينكر الرقية الشرعية الصحيحة، ولا يقر العشوائية، بل يقدم منهجاً متزناً يعتمد الاتباع لا الابتداع.
خاتمة: دليل عملي لحماية الوعي
في ختام هذه القراءة، نجد أن كتاب الشيخ أحمد مدكور ليس مجرد إضافة للمكتبة الإسلامية، بل هو وثيقة توعوية ودليل حماية لكل بيت. إنه دعوة صادقة لإعادة الرقية إلى نصابها الشرعي الشريف، بعيداً عن صخب المتاجرة وأوهام الخرافة.
أنصحك عزيزي القارئ باقتنائه وتأمل صفحاته، فهو خطوة مهمة نحو بناء وعي إسلامي مستنير.