
الشيخ أحمد مدكور
عرض وتحليل:
تستوقف القارئَ في سوق الكتب الدينية والفكرية معالجاتٌ تتسم بالجرأة والمكاشفة، ومن أبرز هذه المعالجات كتاب «الرقية بين حقيقة الماضي وتزيف الحاضر وخطورة المستقبل» للمؤلف فضيلة الشيخ أحمد مدكور (الصادر عن دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع).
يقدم الكتاب رؤية نقدیة تفكك ظاهرة “صناعة الرقية” في عصرنا الحالي، مؤكداً على الفارق الجوهري بين التعبد بالدعاء والتبرك بالقرآن وفق السلف الصالح، وبين الاستغلال التجاري والنفسي الذي يمارسه البعض اليوم.

ثلاثية الزمن: المفهوم والتطوير
قام المؤلف ببناء كتابه على ثلاثية زمنيّة متماسكة تشكّل الهيكل الأساسي للطرح:
حقيقة الماضي:تأصيل مفهوم الرقية في السيرة النبوية والتراث الإسلامي بوصفها دعايةً إيمانية بسيطة خالية من التعقيد والتكلف، ومتاحة لكل فرد دون الحاجة إلى “وساطة” أو مهنية متخصصة.
تزييف الحاضر:تشخيص واقِعي ودقيق للتجاوزات والممارسات الدخيلة؛ حيث يستعرض الشيخ أحمد مدكور كيف تحولت بعض الممارسات إلى ظواهر عشوائية وتجارة تُدار بأساليب العزف على أوتار الخوف والجهل.
خطورة المستقبل:قراءة استشرافية تحذر من تفاقم هذه الظاهرة، وآثارها السلبية على وعي المجتمع، وتغيب الفكر العلمي، وإضعاف ثقة الأجيال القادمة بالمنهج الشرعي القويم عند اختلاطه بالخرافة.
أهمية الكتاب وقيمته الفكريةحماية الوعي المجتمعي: يعيد الكتاب رسم الحد الفاصل بين الأخذ بالأسباب الطبية والعلاج النفسي من جهة، واللجوء للرقية الشرعية بمفهومها الصحيح من جهة أخرى.
تصحيح المفاهيم: يسهم في تخليص الممارسة الشرعية من الشوائب والأوهام التي ألحقها بها أدعياء العلاج.
خطاب متوازن: لا يهاجم المفهوم الديني أصالةً، بل يحميه من الممارسات الخاطئة، مما يجعله خطاباً عقلانياً ومقبولاً لمختلف شرائح القراء.
خلاصة القول :
يُعد هذا الكتاب دليلاً توعوياً مكثفاً وقراءة واعية تحتاجها المكتبة العربية للحد من ظاهرة التجارة بالأوهام، وإعادة الاعتبار للمنهج الشرعي قائم على العلم والوعي والوسطية.